مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
194
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )
المنتظر سلام اللَّه عليه ، وكنت أعرف ذلك الرجل وبيني وبينه مودّة ، وهو ثقة عدل ، معروف بأداء الحقوق الماليّة . . . وبالجملة : فإنّي في هذه المدّة كنت احبّ أن أسمع منه ذلك تفصيلًا ، حتّى اتّفق لي أنّي حضرت تشييع جنازة من أهل بغداد في أواسط شهر شعبان من هذه السنة ، وهي سنة اثنتين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشريفة في حضرة الإمامين : مولانا موسى بن جعفر وسيّدنا محمّد بن عليّ الجواد سلام اللَّه عليهما ، وكان الرجل المزبور من جملة المشيّعين ، فذكرت ما بلغني من قصّته ودعوته وجلسنا في الرواق الشريف عند باب الشبّاك النافذ إلى قبّة مولانا الجواد عليه السلام ، فكلّفته بأن يحدّثني بالقصّة ، فقال ما معناه : إنّه في سنة من سنيّ عشرة السبعين كان عندي مقدار من مال الإمام عليه السلام عزمت على إيصاله إلى العلماء الأعلام في النجف الأشرف ، وكان لي طلب على تجّارها ، فمضيت إلى زيارة أمير المؤمنين سلام اللَّه عليه في إحدى زياراته المخصوصة ، واستوفيت ما أمكنني استيفاؤه من الديون التي كانت لي ، وأوصلت ذلك إلى متعدّدين من العلماء الأعلام من طرف الإمام عليه السلام ، لكن لم يف بما كان عليَّ منه ، بل بقي عليَّ مقدار عشرين توماناً ، فعزمت على إيصال ذلك إلى أحد علماء مشهد الكاظمين . فلمّا رجعت إلى بغداد أحببت أداء ما بقي في ذمّتي على التعجيل ، ولم يكن عندي من النقد شيء ، فتوجّهت إلى زيارة الإمامين عليهما السلام في يوم خميس ، وبعد التشرّف بالزيارة دخلت على المجتهد دام توفيقه وأخبرته بما بقي في ذمّتي من مال الإمام عليه السلام وسألته أن يحوّل ذلك عليَّ تدريجاً ، ورجعتُ إلى بغداد في أواخر النهار حيث لم يسعني لشغل كان لي ، وتوجّهت إلى بغداد ماشياً لعدم تمكّني من كراء دابّة .